العربية لحماية الطبيعة تشارك في ثلاث ندوات متخصصة قبيل إطلاق المحاكمة الشعبية العالمية من أجل فلسطين، وندوة ختامية | العربية لحماية الطبيعة
الصورة

ضمن فعاليات المحاكمة الشعبية العالمية من أجل فلسطين، شارك فريق العربية لحماية الطبيعة في سلسلة من الندوات التمهيدية التي هدفت إلى تعميق النقاش القانوني والحقوقي والبيئي حول الجرائم المرتكبة في فلسطين، وتوسيع فهم الجمهور الدولي للسياقات التي تمهّد لانعقاد المحكمة في هذه اللحظة المفصلية، وقدمت رئيسة العربية رزان زعيتر كلمة في الفعالية الختامية.

فهم ومواجهة جريمة الإبادة البيئية في فلسطين

قدّمت المحامية فرح عماد مداخلة متخصصة حول مفهوم الإبادة البيئية من منظور قانوني، مستعرضةً القوانين الدولية ذات الصلة، بما فيها القانون الدولي الإنساني. وتطرّقت إلى الآليات القانونية التي يمكن من خلالها إثبات هذا النوع من الجرائم رغم عدم الاعتراف الرسمي بالإبادة حتى الآن. وشملت الندوة عرضاً لأمثلة تاريخية من فيتنام وإندونيسيا، مع الإضاءة على تطور أنماط مشابهة من الإبادة البيئية في فلسطين اليوم.

الحق في المقاومة من أجل التحرر الوطني
وفي ندوة تحدثت فيها غابرييلا نيوبرت مساعدة البحث والمناصرة، نوقش الدور الحيوي للشباب في دعم الحركة الفلسطينية حول العالم، مع التأكيد على تنوّع أشكال المقاومة وشرعيتها. كما استعرضت تجربة العربية لحماية الطبيعة في ممارسة "المقاومة الخضراء"، باعتبارها نموذجاً عملياً يعكس ارتباط العمل البيئي بالنضال من أجل الحقوق والتحرر.

 

ما الذي نتوقعه من المحكمة الشعبية الدولية لفلسطين؟

قدّمت ليسا شاهين منسقة البحث والمناصرة قراءة شاملة للوضع في فلسطين بعد ما سُمّي بـ "وقف إطلاق النار"، مشيرة إلى أن القتل لم يتوقف وأن تدفق المساعدات الإنسانية لم يتحسن، بل استمرت أشكال الإبادة بطرق جديدة ومعاد هيكلتها. واستعرضت الندوة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للاتفاقيات الدولية والتصاعد الملحوظ في الاعتداءات على الضفة الغربية. كما شددت على أهمية توقيت انعقاد المحكمة في ظل هذه الظروف الحرجة، باعتبارها منصة لمساءلة الاحتلال وتسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة.

وتأتي مشاركة العربية لحماية الطبيعة في هذه الندوات ضمن دورها الثابت في الدفاع عن الحقوق البيئية والإنسانية في فلسطين، وتأكيدها على ضرورة توثيق الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، استعداداً لانعقاد المحاكمة الشعبية التي انطلقت في برشلونة في 22 نوفمبر بمبادرة من العربية وتهدف إلى تعزيز العدالة ورفع الصوت الفلسطيني على الساحة الدولية.

 

كسر سردية "النزاع" وتثبيت تهمة الإبادة

أكدت رئيسة العربية لحماية الطبيعة رزان زعيتر في الندوة الختامية أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني ليس «نزاعًا» عابرًا، بل منظومة متكاملة من الاستعمار الاستيطاني والإبادة الجماعية والإبادة البيئية والتجويع القسري، جرى إنكار توصيفها لعقود عبر سرديات استعمارية هدفت إلى نزع الشرعية عن المقاومة والتقليل من عمق التاريخ الفلسطيني وتجذّره في الأرض. ورفضت هذا التزييف، واضعة الجرائم المرتكبة في سياقها التاريخي الكامل، ومحمّلة الكيان الصهيوني وداعميه الإمبرياليين المسؤولية المباشرة عن سياسات التدمير المنهجي للإنسان والأرض والموارد.

ودعت زعيتر المحكمة الشعبية إلى تحويل نتائجها إلى أدوات عملية للمساءلة الدولية، عبر تعبئة إعلامية وشعبية واسعة، وتعزيز حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، وبناء شبكات قانونية وبحثية قادرة على فرض تبعات ملموسة رغم الطابع غير الملزم للأحكام. مؤكدة أن محاولات إعادة تسويق الاحتلال كشريك في "السلام" أو "التعافي" ما بعد وقف إطلاق النار ليست سوى غطاء لاستكمال الإبادة ونهب الموارد، مشددة على أن العدالة لفلسطين جزء لا يتجزأ من نضال عالمي أوسع ضد الاستعمار، حيث لا يمكن قبول تدمير شعب أو أرض أو حياة واحدة كـثمن لبقاء النظام الاستعماري.