موقفنا من التمويل الأجنبي في حوار مفتوح استضافته تنسيقية "همم"
الصورة

العربية لحماية الطبيعة| عمّان

20 كانون الأول/ ديسمبر 2023

 

شاركت المديرة العامة للعربية لحماية الطبيعة مريم الجعجع في حوار بعنوان "علاقات المجتمع المدني مع المانحين وتعزيز دور واستقلالية المجتمع المدني"، نظمته هيئة تنسيق مؤسسات المجتمع المدني "همم". وركز النقاش على بحث تأثر العلاقة بين الجهات المانحة ومنظمات المجتمع المدني، خاصة في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة، وذلك بهدف هو وضع استراتيجيات لتعزيز استقلالية منظمات المجتمع المدني.

في مداخلتها، أكدت الجعجع مبدأنا الثابت الرافض للتمويل الأجنبي، والعروض التي تلقيناها ورفضناها وأسباب ذلك الرفض، مستشهدة بأمثلة مثل المؤتمرات الإقليمية التي يستضيفها الاتحاد الأوروبي والتي تفرض التطبيع مع الاحتلال الصهيوني، ودور الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في فرض المنتجات المعدلة وراثياً في الأردن، بدلاً من دعم النظم الغذائية المحلية المستقلة. وأكدت هذه التجارب قناعتنا بأن التمويل الأجنبي هو شكل من أشكال الاستعمار الجديد، وشددت على ضرورة إحداث تغيير جذري في العلاقة غير الصحية بين الوكالات المانحة والمنظمات المحلية التي أفرزت قطاعات اجتماعية واقتصادية مشوهة تتسم بالتبعية المفرطة والتراجع المنهجي.

وأشارت أن الحرب الحالية على غزة كشفت أن الصراع ليس محصوراً بين الاحتلال الصهيوني وفلسطين فحسب، ولكنه في الواقع صراع أوسع بين حكومات البلدان المستعمرة وبقية العالم، ويجب أخذ ذلك بعين الاعتبار في إعادة تقييمنا ورؤيتنا الجديدة لعلاقات منظمات المجتمع المدني مع الجهات المانحة.

واختتم الجعجع مداخلتها بتقديم توصيات للمنظمات التي تقبل التمويل الأجنبي، مقترحة تصنيف الوكالات المانحة إلى فئات، تشمل الفئة الأولى الوكالات التي تفرض أطر ومعايير صارمة، مما يجبرها على احترام الأولويات والشركاء المحليين والامتناع عن التمويل المشروط، إضافة لوضع تصنيف منفصل للمانحين ذوي الأجندات المشكوك فيها أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والذين ستمتنع منظمات المجتمع المدني عن قبول أي دعم مالي منها بغض النظر عما إذا كان مرتبطا بشروط رسمية أو غير بدون شروط.

بالإضافة إلى ذلك، سلطت الجعجع الضوء على أهمية استكشاف بدائل للتمويل الأجنبي، مثل تعزيز المسؤولية الاجتماعية، وإنشاء الصناديق العربية وتسهيل الوصول إليها، والمشاركة في الحملات الشعبية، التي يتوقف نجاحها على التوافق مع الأولويات المحلية التي لها تأثير مباشر على المجتمعات. وأخيراً، دعت إلى إجراء تقييم شامل للمانحين الأجانب، مشددة على أهمية عدم التركيز فقط على التجارب "الإيجابية" التي يعرضها المانحون لتحسين صورتهم، وبدلاً من ذلك، ينبغي أن يشمل التقييم جميع المشاريع وآثارها الأوسع نطاقاً على مختلف القطاعات. واختتمت كلمتها بدعوة المنظمات المشاركة ألا تكون جزءاً من أساليب تلميع الصورة التي تتبعها الجهات المانحة، وشجعتهم على تبني موقف موحد أساسي لإصلاح ممارسات المانحين، بانتهاج بعض الحلول الوسطية على المدى القصير، إذ أن ذلك السبيل الوحيد لتحقيق الاستدامة والعدالة والتنمية الحقيقية.