شهد ملف استملاك أراضٍ زراعية في منطقتي غور الصافي وفيفه تطورات لافتة خلال الأيام الماضية خاصة بعد صدور قرار الحكومة بالموافقة ونشره بالجريدة الرسمية بالرغم من آثاره الجسيمة على المجتمع المحلي والأراضي الزراعية المحدودة، حيث شهد الحدث تحركات برلمانية وحقوقية قادتها جهات بيئية من ضمنها العربية لحماية الطبيعة ونواب من لجنة الزراعة والمياه، بالتنسيق مع مزارعين متضررين من المشروع لإنشاء خط سكة حديد لصالح شركة البوتاس.
وتم توجيه ورقة الموقف التي صاغتها جهات بيئية وقانونية إلى عدد من المؤسسات الحكومية ذات العلاقة، إضافة إلى التواصل مع أعضاء لجنة الزراعة والمياه النيابية. وقدّم النائب باسم الروابدة سؤالاً نيابياً للحكومة تضمن عدداً من البنود التي طالبت بتوضيح تفاصيل المشروع. وجاءت ردود الحكومة متضمنة معلومات شكّلت نقطة انطلاق لتحرك منظم من قبل الجهات البيئية والمتابعة النيابية، حيث تبين عدم تطابق في مساحة الأراضي المستملكة فعليا في قرار الحكومة والبالغة 2179 دونم ملك خاص و1320 دونم ملك لجهات مؤسسية، وبين مساحة الأراضي التي وردت في الرد المقدم من وزارة البيئة الى مجلس النواب والباغة 55 دونم.
وبناءً على هذه المستجدات، نظمت العربية لحماية الطبيعة لقاءا جمع النائب باسم الروابدة والنائب فتحي البوات والمركز الوطني للعدالة البيئية مع مزارعين متضررين من المشروع في المنطقة، انتهت بالاتفاق على تشكيل لجنة تمثل المزارعين لمتابعة المسألة رسمياً أمام الجهات المختصة.
وتعود القضية إلى قرار صادر عن دائرة الأراضي والمساحة بتاريخ 21 أيلول 2025 يقضي بالتقدم لمجلس الوزراء بطلب استملاك نحو 3,499 دونماً من أراضي غور الصافي وغور فيفه لصالح شركة البوتاس، بهدف إنشاء خط سكة حديد يربط بين مصانعها في الأغوار والميناء الصناعي في العقبة. ووفق البيانات الرسمية، فإن نحو 62% من الأراضي المستهدفة تعود ملكيتها لـ 76 عائلة، بينما تعود بقية المساحات إلى جهات مؤسسية معظمها مخصصة لمنفعة المزارعين في تلك المنطقة. وقد أبدت العربية لحماية الطبيعة و35 مؤسسة من المجتمع المدني قلقها من قرار الاستملاك وأثره على السيادة الغذائية ولأمن الوطني، مشيرة إلى عدم طرح التقييم البيئي للجنة المختصة وللنقاش العام وعدم إشراك المجتمع المحلي، الأمر الذي أثار مخاوف المزارعين بشأن مصادر دخلهم واستقرارهم الاجتماعي والأمن الغذائي في المنطقة.