الصورة

 

عمّان — أطفال يرتدون اللباس التقليديّ للفلاّحين الفلسطينيّين وآخرون يرتدون علم فلسطين على شكل ثوب، توافدوا الثلثاء في 3 كانون الأوّل/ديسمبر إلى مبنى إذاعة "حسنى أف أم" في العاصمة عمّان، حاملين معهم ما ادّخروه من أموال للتبرّع بها لزراعة أراضٍ في فلسطين. ويأتي تبرّع الأطفال وعائلاتهم، ضمن حملة أطلقتها الجمعيّة "العربيّة لحماية الطبيعة" الثلثاء في ٣\١٢\٢٠١٩ لمدّة يوم واحد تحت شعار "ازرع صمودك" لتثبيت صمود المزارعين الفلسطينيّين في أرضهم من خلال يوم إذاعيّ مفتوح يتيح التبرّع بثمن زراعة وحفر آبار في أراض ٍزراعيّة مهدّدة بالمصادرة من قبل الاحتلال الإسرائيليّ في الضفّة الغربيّة والقدس وقطاع غزّة. وحدّدت الحملة مبلغ 7 دولارات كثمن لزراعة الشجرة الواحدة، و282 دولاراً لزراعة دونم واحد من الأرض، و70 دولاراً للمساهمة في حفر بئر تبلغ تكلفتها 5 آلاف دولار.

وقال مدير المشاريع في الجمعيّة "العربيّة لحماية الطبيعة" محمّد قطيشات: "تعود الحملة في عامها الثالث على التوالي لدعم المزارع الفلسطينيّ وتثبيت صموده، وتطلّعاً لتغطية مساحات أخرى من الأراضي والقرى المهدّدة بالمصادرة من قبل الاحتلال الإسرائيليّ".

أضاف في حديث لـ"المونيتور": "استطاعت الحملة خلال السنتين الماضيتين حماية ما يقارب الـ2000 دونم من الأراضي في القدس من المصادرة من قبل الاحتلال الاسرائيليّ، الذي يبيح لنفسه حسب قانون الأراضي مصادرة الأراضي غير المزروعة. ولذا، قمنا بإطلاق هذه الحملة، إضافة إلى دعم المزارع الفلسطينيّ من خلال إنشاء الآبار".

وتابع: "مكّنت الحملة، خلال العامين الماضيين، 804 مزارع فلسطينيّ وثبّتتهم في أراضيهم المهدّدة بالمصادرة بعد زراعتها بحوالى 51 ألف شجرة مثمرة متنوّعة، وحفر 11 بئر مياه تجميعيّة في القدس والضفّة وغزّة".

وتأتي الحملة، في وقت أعلن فيه وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو، بـ18 تشرين الثاني/نوفمبر، إن "إنشاء مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي".

ورأى محمّد قطيشات أنّ حملة "ازرع صمودك" تحمل رسالة إلى الإدارة الأميركيّة مفادها أنّ "المستوطنات لم ولن تكون شرعيّة، وسنستمرّ في زراعة الأراضي الفلسطينيّة، خصوصاً تلك القريبة من المستوطنات كي لا تتمدّد على حساب الأراضي الفلسطينيّة".

وتقوم الجمعيّة، من خلال شركاء في فلسطين، بشراء الأشجار من أموال التبرّعات وزراعتها في الأراضي المعرّضة للمصادرة. واستطاعت الحملة في نسختها الثالثة، جمع تبرّعات بقيمة 155 ألف دولار، موزّعة بين أثمان أشجار والمساهمة في حفر آبار.

وتلقّى مدير إذاعة "حسنى أف. أم" حسام الغرايبة مئات الاتّصالات في اليوم المفتوح من أردنيّين، سواء أكانوا كباراً أم صغاراً، تهافتوا للتبرّع بزراعة أشجار في فلسطين، من بينهم آية حتاملة ذات السبع سنوات التي اتّصلت في البثّ الإذاعيّ لتتبرّع بثمن 5 شجرات.

واعتقد أحد المواطنين من ذوي الدخل المحدود ممّن اتّصلوا ضمن البثّ المفتوح أنّ الحملة لجمع التبرّعات لدعم الأسر المحتاجة في الأردن، وعندما شرح له حسام الغرايبة أنّ هدف الحملة حماية الأراضي الفلسطينيّة من المصادرة، تحوّل المواطن إلى متبرّع، وساهم في شراء شجرة، رغم وضعه الماديّ الصعب.

وقال الغرايبة لـ"المونيتور": "تلقّينا اتّصالات من متبرّعين أردنيّين ومقيمين في الأردن من جنسيّات مختلفة، حتّى أنّ مسؤولين أردنيّين تبرّعوا بشكل شخصيّ، ولم يرغبوا في ذكر أسمائهم. إنّ المجتمع الأردنيّ يتفاعل ويهتمّ في كلّ ما يتعلّق بالقضيّة الفلسطينيّة، خصوصاً في ظلّ ما تقوم به حكومة نتنياهو من ضمّ العديد من الأراضي الفلسطينيّة والتوسّع في بناء المستوطنات، وانحياز الإدارة الأميركيّة للاحتلال".

أضاف: "نحن كإذاعة مجتمعيّة أردنيّة، شاركنا في حملة ازرع صمودك لأنّنا نعتقد في الأردن أنّ صمود الفلسطينيّين في أرضهم هو جزء من الأمن الاستراتيجيّ الأردنيّ، ونشعر بواجب أنّ الأردنيّين هم سند للفلسطينيّين ويقفون بجانبهم".

وعن طبيعة المتبرّعين في حملة "ازرع صمودك"، قال: "إنّ المتبرّعين كانوا من كلّ مناطق المملكة ومن فئات عمريّة مختلفة. تلقّينا اتّصالات من البادية ومخيّمات اللاّجئين الفلسطينيّين والقرى الأردنيّة، وكانت هناك مشاركة من قبل مصريّين وسوريّين وعراقيّين مقيمين في الأردن".

وذكر الغرايبة قصّة مواطن مقدسيّ يدعى ابراهيم صبيح اتّصلت معه الإذاعة خلال البثّ الإذاعيّ، وهو يملك 45 دونماً ورثها عن أبيه، تقع بالقرب من جدار الفصل العنصريّ في القدس، وحاول الاحتلال الإسرائيليّ التضييق عليه للتنازل عن أرضه من خلال الاعتقال مراراً. وعندما فشل هذا الأسلوب، عرض عليه الاحتلال مبلغ 28 مليون دولار لبيع أرضه، لكنّه رفض، رغم أنّ المبلغ مغر.

وأشار الغرايبة إلى أنّ "هذا الشخص عندما يشعر بأنّ أرضه زرعت بتبرّعات سيتعزّز صموده ويُدعم معنويّاً للصمود".

ومن الأمور التي خصّصتها حملة "ازرع صمودك"، توزيع حصّالة نقود للأطفال، داخل مبنى إذاعة "حسنى"، بحيث تأتي الطفلة للحصول على الحصّالة مجّاناً، وتعيدها العام المقبل وقد وفّرت فيها من مصروفها مالاً لدعم المزارعين الفلسطينيّين، وقال الغرايبة: "إنّ الفكرة تهدف إلى أن يبقى الطفل يتذكّر القضيّة الفلسطينيّة طيلة العام، وهو يجمع النقود".

وأظهر تقرير صادر عن "المكتب الوطنيّ للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان" التّابع لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، أنّ سلطات الاحتلال استولت خلال الفترة الممتدّة بين 23/11/2019 و29/11/2019 على 2522 دونماً من أراضي الضفّة، شملت: 129 دونماً من أراضي بلدتيّ الظاهريّة والسموع جنوب الخليل، و243 دونماً من أراضي قرية صوريف شمال غربيّ الخليل، ونحو 150 دونماً من أراضي بيت لقيا غرب رام الله، و2000 دونم من أراضي قرية الجبعة - جنوب غربيّ بيت لحم، ونحو 500 دونم من أراضي الفلسطينيّين في بلدة حزما شرق القدس، وهي الأراضي الواقعة في محاذاة مستوطنة آدم المقامة عنوة على أراضي المواطنين، وتقع ضمن أحواض البلدة المجاورة لقرية جبع وشرق جنوب بلدة الرام.